السيد نعمة الله الجزائري
379
نور الأنوار في شرح الصحيفة السجادية
فقام له جبرئيل عليه السّلام فقال أتقوم لهذا الفتى فقال نعم إن له علي حق التعليم فقال النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم وكيف ذلك التعليم يا جبرئيل فقال لما خلقني اللّه تعالى سألني من أنت وما اسمك ومن أنا وما اسمي فتحيرت في الجواب وبقيت ساكتا ثم حضر هذا الشاب في عالم الأنوار وعلمني الجواب فقال قل أنت ربي الجليل واسمك الجميل وأنا العبد الذليل واسمي جبرئيل ولهذا قمت له وعظمته فقال النبي صلّى اللّه عليه واله وسلّم كم عمرك يا جبرئيل فقال يا رسول اللّه يطلع نجم من العرش في كل ثلاثين ألف سنة مرة وقد شاهدته طالعا ثلاثين ألف مرة ، وبالجملة فأول معترف بالربوبية هو النبي وأهل بيته عليهم السّلام في عالم الأنوار وعالم الظلال . « وبدوّ حجّتك على عبادك » أي أول حجة لك في الأرض على عبادك لأنه كان حجة على أولاده . « والدّليل على الإستجارة بعفوك » يعني هو الذي دل الخلق على الالتجاء إلى عفوك إذا فعلوا ذنبا يستحقون عليه العقاب لأنه الذي أسس طريق التوبة ومنه تعلم المذنبون كيفية الرجوع إلى اللّه وشتان ما بين الفريقين فإنه روي أنه بكى حتى خرج من إحدى عينيه مثل ماء دجلة ومن الأخرى مثل ماء الفرات . « والنّاهج سبل توبتك » يقال نهج الطريق أي أوضحه وبيّنه ويقال نهجه أي سلكه والمعنيان مناسبان هنا . « والمتوسّل » بالكسر أي الذي جعل نفسه وسيلة وحجة بين طريق معرفتك إلى خلقك ، وفي بعض النسخ والوسيلة وهو الأنسب . « والّذي لقّنته ما رضيت به عنه » إشارة إلى قوله تعالى : فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِماتٍ فَتابَ عَلَيْهِ ، قال أمين الإسلام الطبرسي نور اللّه ضريحه اختلف في الكلمات فقيل هي قوله : رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا الآية ، وقيل بل هي سبحان اللّه والحمد للّه ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر ، وقيل هي رواية تختص بأهل البيت عليهم السّلام إن آدم رأى مكتوبا على العرش أسماء مكرمة معظمة فسأل عنها فقيل له هذه أسماء أجلة الخلق عند اللّه منزلة والأسماء محمد وعلي وفاطمة